محمد بن جرير الطبري

524

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كان أول من جمع له المصران : الكوفة والبصرة زيادا وابنه ، فقتلا من الخوارج ثلاثة عشر ألفا ، وحبس عبيد الله منهم أربعة آلاف ، فلما هلك يزيد قام خطيبا ، فقال : ان الذي كنا نقاتل عن طاعته قد مات ، فان أمرتموني جبيت فيئكم ، وقاتلت عدوكم وبعث بذلك إلى أهل الكوفة مقاتل ابن مسمع وسعيد بن قرحا ، أحد بنى مازن ، وخليفته على الكوفة عمرو بن حريث ، فقاما بذلك ، فقام يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني فقال : الحمد لله الذي أراحنا من ابن سميه ، لا ولا كرامة ! فامر به عمرو فلبب ومضى به إلى السجن ، فحالت بكر بينهم وبينه ، فانطلق يزيد إلى أهله خائفا ، فأرسل اليه محمد بن الأشعث : انك على رأيك ، وتتابعت عليه الرسل بذلك ، وصعد عمرو المنبر فحصبوه ، فدخل داره ، واجتمع الناس في المسجد فقالوا : نؤمر رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفه ، فاجمعوا على عمر بن سعد ، فجاءت نساء همدان يبكين حسينا ، ورجالهم متقلدو السيوف ، فأطافوا بالمنبر ، فقال محمد بن الأشعث : جاء امر غير ما كنا فيه ، وكانت كنده تقوم بأمر عمر بن سعد لأنهم أخواله ، فاجتمعوا على عامر ابن مسعود ، وكتبوا بذلك إلى ابن الزبير ، فاقره . واما عوانه بن الحكم ، فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه : لما بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد بعث وافدين من قبله إلى الكوفة : عمرو بن مسمع ، وسعد بن القرحا التميمي ، ليعلم أهل الكوفة ما صنع أهل البصرة ، ويسالانهم البيعة لعبيد الله بن زياد ، حتى يصطلح الناس ، فجمع الناس عمرو بن حريث ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعوانكم إلى امر يجمع الله به كلمتكم ، ويصلح به ذات بينكم ، فاسمعوا منهما ، وأقبلوا عنهما ، فإنهما برشد ما أتياكم . فقام عمرو بن مسمع ، فحمد الله واثنى عليه ، وذكر أهل البصرة واجتماع رأيهم على تأمير عبيد الله بن زياد حتى يرى الناس رأيهم فيمن يولون عليهم ،